المقريزي
45
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
ولد فيما بين القاهرة ومصر في شهر ربيع الأوّل سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، وكان أبوه من أعيان العدول « 1 » فصحب الشيخ سعيد السّحولي فأماله إلى العمل بالحديث على طريقة الفقيه أبي محمّد بن حزم « 2 » في فروع الشّريعة ، وإلى أصول شيخ الإسلام تقيّ الدّين أبي العبّاس أحمد ابن تيميّة « 3 » ، فمال إلى ذلك وبرع فيه وناظر من جادله على ما يعتقده ، فنبز بمذهب الظّاهر ، وصار يعرف بالظّاهري . ثم رحل فطاف بلاد الشّام ، وديار بكر « 4 » ، والعراق من سنة خمس وثمانين « 5 » ، ودعا الناس إلى اللّه تعالى ، وحثّهم على العمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ، وطاعة قريش ، ومحاربة ملوك العصر ، فاستجاب له بشر كثير من خراسان إلى الشّام ، وتابعه من العرب والتّركمان وأهل العلم خلائق ، ثم رجع إلى دمشق وقد شاع ذكره فأقام بها إلى أن كان ليلة السابع عشر من شعبان سنة ثمان وثمانين قبض عليه الأمير شهاب الدّين أحمد ابن الحمصي « 6 » نائب قلعة دمشق ،
--> ( 1 ) العدول : جمع عدل وهو الذي يعتمده القاضي أو يزكيه ليقوم بكتابة العقود والشروط بين الناس ويوثقها لقاء رسم معلوم ، وللعدول مكان خاص يجلسون فيه على مصطبة تحت الساعات التي على الباب الشرقي للجامع الأموي بدمشق ( دهمان ) . ( 2 ) ابن حزم : تقدم التعريف به في حواشي ص 191 / ج 1 ، ويريد بطريقته : مذهب الظاهرية . ( 3 ) ابن تيمية : تقدم التعريف به في حواشي ص 71 / ج 1 . ( 4 ) ديار بكر : تقدم التعريف بها في حواشي ص 205 / ج 1 . ( 5 ) أي وسبعمائة . ( 6 ) هو أحمد بن سنجر ، الأمير ، شهاب الدين ، نائب قلعة دمشق ، ولي نيابتها سنة 785 ه ، وتوفي سنة 791 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 304 ) .